أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
77
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
لتضمّنها معنى حرف الاستفهام والشرط . وتمال ألفها وتكتب ياء ، فمن ثمّ ذكرتها في مادّة ( م ت ي ) . فصل الميم والثاء م ث ل : قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها « 1 » الآية . المثل هو القول السائر وفق الحال التي ضرب لها ، ولا بدّ فيه من غرابة لمّا أنزل اللّه : لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً « 2 » لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ « 3 » . قالت اليهود : إنّ اللّه أجلّ أن يتكلم بهذا فنزلت . وقيل : المثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة لتبيين أحدهما للآخر وتصوّره ، نحو قولهم : « الصيف ضيّعت اللبن » « 4 » فإنّ هذا القول يشبه قولك : أهملت وقت الإمكان أمرك ، ولذلك قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 5 » لأنه لا بدّ من تدبّر المثل والممثّل له ومطابقة ما بينهما . قيل : والمثل يقال على وجهين : أحدهما بمعنى المثل ، نحو شبه وشبه ونقض ونقض . قال : بعضهم : وقد يعبّر بها عن وصف الشيء نحو قوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ « 6 » أي صفتها . والثاني عبارة عن المشابهة لغيره في معنى من المعاني أيّ معنى كان ، وهو أعمّ الألفاظ الموضوعة للمشابهة وذلك أنّ [ النّدّ ] « 7 » يقال فيما يشاركه في الجوهريّة فقط ، والشّكل فيما يشاركه في القدر والمساحة ، والشّبه يقال فيما يشاركه في الكيف فقط ، والمثل
--> ( 1 ) 26 / البقرة : 2 . ( 2 ) 73 / الحج : 22 . ( 3 ) 41 / العنكبوت : 29 . ( 4 ) فصل المقال : 357 ، من أمثالهم في التفريط ، وصاحبه عمرو بن عمرو بن عدس . ( 5 ) 43 / العنكبوت : 29 . ( 6 ) 35 / الرعد : 13 . ( 7 ) إضافة من النسخة د ، وتناسب المقام .